التصوير ليس مجرد رصد، بل هو أنْ تصنع اللحظة لو غابت،
إبداعٌ يتجلى بضغطة زر، يُترجم ما يَهْواه القلب ؛
إنها موهبة تماشت مع جيناتك، مهارةٌ اسْتَسلمتَ لها
تسللت إلى شخصيتك دون قصد بل هي منها ،
أتحدث عن من يرى التصوير كمعنى للحياة
إذا كان هذا خارج إطار اهتماماتك، فمستحيل أن تفهم رغبتنا في احتضان الغيوم،
بمجرد أنّ ما التقطتناه كان أفضلُ مِما تَخَيلْنا .
تناسق الألوانِ يُشكل تحفة لنْ تَمَلَّ منها
و تَتَشبع العين بقطعٍ انسجمت ،
لنشعر بعدها جميعًا بالإنتماء .
أنْ يمدح أحدٌ تصويري ، مدحٌ بسيط يُنهي تعابيري في الرد ؛
يغلبك النسيان لتفاصيل لكنك مطمئنٌ لوجود توثيق ،
توثيقٌ يجعلك تعيد عيش اللحظة بحذافيرها .
لمْ تلعب في أحضان جدك المرحوم لكنك تعرفه من الصور
أرى الكاميرا كآلة تعود بالزمن
نظرة كفيلة بإحياء ذاكرة اللاوعي
الكاميرا هنا تخترق قوانين الزمان والمكان
هي مَدٌ للكلمات ونَحتٌ لما لا نبوح به .
تمنحنا دروساً دون أنْ ننتبه
من أهمها، أنَّ الاتقان هو القدرة على تطبيق أفكارك
وتجسيدٌ للحرب التي لا تنتهي بين الواقع والخيال ؛
أنت الحكَمُ بين مد الضوء وجزره
فكل تفصيلٍ في الحياة يَحمِل حُسناً ، ينتظر إشراقةً تُناسب مقامه
تَذكّرْ دائمًا .. العيب ليس فينا
فالعتمة ليست نَفْياً للنور .. بل هي الشطر الآخر لاكتمال الحكاية،
والنور لا يموت في الظلام .. بل ينتظر من يُوقِظه
تعامل مع فرَص العُمر كحبس أنفاسك أمام لقطةٍ مثالية؛
تلك التي تخشى أن تَلتفِت عنها فتفقِدها،
وتَجُوب المسافات، متخطياً كل عائق .. لتجعلها لك.
الصورة الجميلة قادرة على محو خوفك من الفقد وعدم التكرار ،
فمعها تعيش مرة واثنين وثلاثة ..
هي دائماً تتمنى مِنك شغفاً يُحيط بكل تقنية ؛
لأنها تتشكل بما نحمله داخلنا
إذا صورت شخصاً تحبه ستتضح براءة ملامحه
وما اِلتقطته مُتذمرًا لنْ يُعجبك
وما حرصت على إخفائه ، اللقطة تفضحه
حتى تشتُتُ الصورة يعكس هواجس صاحبها
فتلتقط أيضا مشاعر وأحاسيس
اِنْتَق ما تلتقطه ليكون عينا يرى بها غيرك .
أقصى الملل يدفعك لتقليب الصور فتخدش مواجعك معها
اتأسف لتلك الصورة التي ذرفت دموعك
وتَذكّرْ أنّها المواساة الوحيدة في غياب الكل
تُطبطب عليك وتقول:" لا بأس إنني موجودة "
حتى لو يفنى العمر ويرحل الأحباب وتنتهي المتعة
ستبقى معك تواجه بها حنين الماضي .
يُقال أن ما فات مات
لكن إعادة المشاهدة متاحة كلما راق لك البال ،
نُحَيِّيها على كسرها قانون اللاعودة ؛
أُحِبُّها لأنها لا تخضع لشيء وتفرض نفسها
تشبه جزءًا مني يعيش اللحظة ويخاف فقدانها في نفس الوقت
نحاول إمساك الزمن ما حيينا
هي لا تؤمن بفوات الأوان صحيح تم ضغط الزر ،
لأن نظام التعديل سيتدخل ويمحو ما تشوه
لا ضرورة للتغيير القليل من الميلان كافي .
لكن بعيدًا عن الرياضيات مَنْ لا يضبط الزوايا لا أهلاً ولا سهلاً له
فَبِها تصنع من اللاشيء كل شيء .
الكاميرا تعرف أنّ ما لا نخطط له يكون رائع ؛
الصُدَف لا تتعب من إسعادنا بما لا نتوقعه
لا تُدَقق كثيرا وانظر للعشوائية ،
أحيانا عليك أنْ تترك المياه تنساب في مجاريها .
كلما بحثنا هناك المزيد
لن تعطيك الحياة دائما فرصة لرؤية الكواليس
فهي مرحة بحقيقتها والعفوية لن تنقص منك ،
عدسة تريد منك التوثيق لا الاحترافية
نعيد اللقطة مرة والكواليس ألف …
ثم تهمس لك البساطة: ألم أملئ عينك ؟
حنونة هي الكاميرا، تعفو عن زَّلاَّتك
همها الوحيد أن تراك سعيدا .
تغيير رأي البعض في التصوير مرهونٌ بلقاء مصورٍ فنان ،
هروبهم من العدسة بوابة للبحث عن من يفهم صمتهم .
صدقت هذا عندما أُعجِب بتصويري من كان لا يؤيد فِكْرته
مرّوا عليه باهتاً، ووقفوا أمامه مبهورين في صُوَري .
لا أقصد من يهمه التباهي وتعويض نقصه بأن تتم رؤيته
نحن لا نكره التصوير بل نكره من يتصنعه
الكاميرا ليست عدوةً لأحد ، وإظهار جميلٍ نراه ليس خطأً
الخطأُ في إرسال صور فرحنا لِمَنْ يحمل لنا الغل
نحن من تباهينا بها أمام فاقدها فذكّرناه بألمه
عندما تكون الرؤيةُ متناثرةً بين بؤرةِ المُلتقِط ومداركِ المُستقبِل
لماذا نلوم الصورة ونيتنا هي من أفسدت كل شيء .
خير معروف لمن تراه يصور، أن تتركه وشأنه
لا تخف من ضياعه الآن ، بل خف من تلاشي متعته عندما تمنعه
تَوَقُفه مخيف يشبه سُكوتَ تلك الثرثارة .
أن تلتقط صورة لزهرة دون أنْ تقطِفها
فترتقي بالتَمّلك دون أن تَسْلب منها حياتها ،
لِنفهم أنّ الحُب هو أنْ نتكامل لا أن نتقاتل .
إلى جانب ذكرى في ذهننا ولقطة في شاشتنا
أريد العودة إلى الألبوم ؛
حيث يمكنني اِمتلاك شيء ملموس بين أناملي
حتى اِسترجاعي لتلك الذخيرة يرتد أقوى ،
فيما مضى كان فرداً من الأسرة
لا أدري أي سرعة جعلتنا ننساه
كُنَّا كلما تجمعنا حوله سالت دموعنا ضحِكاَ .
وفي النهاية، الأعمى قد يكون من ماتت روحه الجميلة ليس من أُصيبت عينه ،
لذا أتمنى ألا يأتي ذلك اليوم الذي أعجز فيه عن حمل تلك الكاميرا ....







👏🏼👏🏼
Habitt 🫶💗💗💗