أهلاً بكم ، أحضرت لكم موضوع يعتبر ثقبا أسوداً في الفلسفة، أحسست بتفطن تفكيري منذ أن قرأت ما قاله -أرسطو -: «أن الأصل في الفعل هو الاختيار، والأصل في الاختيار هو الرغبة والمنطق ... والفعل الجيد ومضاده لا يمكن أن يتواجدا من دون وجود مزيج من التفكير والشخصية.»
فماهو الاختيار ؟…
الاختيار تيار متكامل من المبادىء وتسطير للأولويات يتحكم في طبيعة الانتقاء في حد ذاتها، هو تراكمٌ لحياةٍ كاملة وتمهيدٌ لِقادمٍ مربوط به، فماهي الحياة سواء أنَّها تكدسُ اختيارات؟
معقد لدرجة يتداخل فيه كل ما قد يخطر على بالك، كل ماهو موجود له لمسة في هذا الطرب ؛
موضوع نبيهٌ في المناقشة لكن مالا نهايته تؤبدك ،
الاختلاف منبعنا لذا الحتمية تقتل كل احتمال .
إذا كنت تبحث عن اجابة واضحة عن كيف نختار فلن تجدها مهما بحثت، لكن ستراها نائمة في أعماق ذاتك .
هل دائما نختار أم احيانا لا يمكننا التفاوض أساسا؟
نعم هناك أوقات غير خاضعة للمناقشة
كما يرى الفيلسوف - فرويد -أننا نستسلم أمام الغريزة ؛
فعند الخطر لن تتسائل: هل سأبكي أم سأرتجف خوفا؟ ، ستنفذ مباشرة أمر دماغك بالنجاة
هنا الغرائز تختارنا .
ويرى أيضا أنّ قرارك يكون مسبوق في نواحي اللاوعي؛ لم يكن قرارك بل تجمعات لصور نمطية وعقد نفسية تشكلت في الرابعة من عمرك فَوَهم الاختيار ناتج عن الجهل بدوافعه المخفية.
انت محكوم باللاوعي لكنك تحاول تبرير أنه قرارك بعقلانية ، كسفينة تتبع الاتجاه الذي تأخذها إليه الأمواج فيصبح القائد مجرد راكب .
أما - ماركس - يظن أنّ عند سقوطك من الطائرة لن تتحكم في الجاذبية ما يمكنك فعله هو التفكير عن كيف ستصطدم بالأرض لا أكثر ،
هنا الضرورة تختارنا .
أخبروني هل نملك من السيادة ما يكفي لكسر الأغلال؟
لكل شيء عبء حتى أحسن اختيار له تكلفة ،
فالمحترف يُحسد لكن يُسلب حقه في الخطأ
والطّيب يتأسف على ما تمتع به الاستغلالي ؛
من اختار النور عليه أن يتوافق مع الظل
ومن وافق على شيء حمل معه متاعبه
لاوجود لعملة بوجه واحد، اختر العملة التي يرضيك وجهها الآخر .
كثرة الاقتراحات لا تُريحك بل تُحولك إلى مستهلك تائه
متحسرٌ ربما ما خرج عن القائمة هو الأحسن
وخير مثال لتشتتنا مواقع التواصل الاجتماعي التي خلقت مقارنات لانهائية وأضاعت بوصلة معيارنا .
لكن هل يجب أنْ نختزل لتظهر النتيجة ؟ لماذا لا نكسب الكل أو حتى مجهولين معاً؟
للعاطفة مقام بين هذه الطيات، فمَيَلانك للفطرة قد يُنقذك
لأنّ تَسَاوي الاختيارات علميا غير ممكن؛
وُضع حمار عطشان جدا وجائع جدا في المنتصف بين كومة قش ودَلْو ماء ،
سيحركه شوقه إلى يمين القش أو ذكرى عابرة لرائحة الماء إلى اليسار
وسيختار على أساس أحاسيسه وحدسه .
في حين أرى أن علينا التجرد قبل تعدي العتبة وفرش الحقيقة أمامنا دون دونية أو تعجرف
عليك أنْ تختار نفسك أولا، أخبرها بأن هذا لا يليق بنا .
عجباً، يفتخر بنفسه في القمة ويتبرأ منها في القاع ،
أصلِحْ مفهوم الوفاء في أفكارك لأنه ليس هكذا
العطاء المكتسب ينبوع الأخذ الذي تريده
اقرأها مرة أخرى لتفهم صدى الحياة .
كيف تريد ما يشبهك وأنت أساساً ضالٌ عنه،
لاطالما أعطانا الجزم نظرة ضبابية يُولَد منها الخوف
خوفٌ من امتلاك الحرية التامة في الاختيار ،تجر معها مسؤولية العواقب ،
رُعبُ الإنسان في أنْ يصرح بأن القرار قراره
ماذا لو لم يجد من يلوم؟ هل سيواجه تَبَعاته؟
كن شجاعا بلا غرور ، وادعس على قلبك
ستتساؤل لمرة واحدة هل هذا مكاني الصحيح ؟
بعده تزول كل حيرة وستنتمي بعد غُربة قصيرة
ضياعٌ واحد شهدت عليه كل جوارحك، لن تضيع بعده ؛
اسمح لعقلك بأنْ يبلغ الطموح التي خُلِق من أجلها
ترجو الرحمة والتعاطف لكنك لن تكثرت لأمرهما إذا فكرت كم سيكلفك الخطأ هنا .
في ظل ملازمة الخطأ للبشر ونسبية صموده أمام الضغط المطلق ؛
هناك رؤية مذهلة في كتاب "الإنسان يبحث عن معنى" تقول:
قد تُسلب من الإنسان كل حرياته، إلا حرية واحدة: أن يختار موقفه تجاه أي ظرف مفروض عليه".
نحن عبارة عن كيمياء وتفاعلات خاضعة للطبيعة
مع ذلك لدينا مساحة من الوعي تميزنا عن الحيوان ،
من تحركه غرائزه يقترب من الكائن المحتوم بيولوجيا
لن يُخلقَ حُراًّ بل سيصبح حراً بسيطرته على ردات فعله .
المسؤولية وموزانة الأمور ضريبتك كإنسان ،
ف- سارتر -في فلسفسته الوجودية يثبت تهمتك مادمت مدرك للهزيمة إذن لديك فرصة للمقاومة ؛
فالشرير يمكنه التمعن في الألم وتصحيح معاييره بناءً على الدين أو الفلسفة أو القانون بدل أن ينجر وراء الانتقام .
الرغبة جزء لا يتجزأ مما سبق، فغيابها يحول صناعة الرأي الخاص إلى مجرد استجابة للعوامل المحيطة بنا وهذا يشكل عبئا علينا .
يمكن أن نشرحها في نقطتين:
_ رغبة من الدرجة الأولى ( الشر)
_ رغبة من الدرجة الثانية ( الرغبة في ألا أكون شريرا)
تقول : لماذا لم يرفض الشرير الرغبة الأولى؟أم أن شره وليد بيئته لا أكثر؟
فنصل إلى إن أخلاقنا التي نعتز بها قد تكون مجرد ديون سددتها لنا الظروف الهادئة؛ فنحن لا نعرف حقيقتنا إلا في اللحظة التي تُفتح أمامنا أبواب الفساد بلا رقيب، الصلاح الذي لم يُختبر بالقدرة على الشر ليس فضيلة،
ما دمت لم تعش نظيره لا حق لك في الكلام عنه .
- فهنيئا لمن استطاع الاختيار ضد رغباته المخالفة لمبادئه -
وبينهما نجد أنّ الظروف تُنْقِص من جُرم فعلك لكنها لا تُلغيه ،
حيث يقف غياب الإجبار ورفع القلم ضدك
فالعدالة تطلب حسابا لا تحتاج تعليلاً
في حين استطعت تفضيل هذا على ذاك تستطيع الرفض ،
وهذا ما كشفته تجربة "ليبت" حيث أن الدماغ يبدأ الفعل قبل إدراكه واعياً بـ 350 ميلي ثانية؛ ما يعني أن قراراتنا صادرة من اللاوعي، ودور الوعي يقتصر فقط على الموافقة أو الاعتراض في اللحظة الأخيرة.
هل يستحق هذا التأسف على ذنبنا كوننا بشر؟أم انه اعتراف بانكسارنا في مواطن معينة؟
كاِلتفاتة ، الطفل الصغير معذور من هذه التجربة لضعفه وجهله لأن محيطه هو إرادته الخارجية إلى حين تشكل إرادته الداخلية ،
أما المجنون لا اعتراف باختياره لأنه مجرد انعكاس لواقع وهمي
وغياب الإدراك عند مريض الزهايمر يجعل قراره تشابك لرسالات عصبية لا معنى لها
والشخص تحت التهديد رغم سلامته العقلية إلاّ انه قيد البقاء، والقاعدة تقول: "لا اختيار لمن لا يملك بدائل."
نحن داخل عالم مفتوح، لم تختر فيه جيناتك أو موقعك في الخريطة أو ترتيبك في الأسرة
مسيرٌون في إطارٍ محكم حيث داخل ذلك الإطار نملك الاختيار
ومشيئتك تحت جناح مشيئة الله دائما.
الماضي والمستقبل ستفقد كلاهما إذا بقيت بين ندمٍ وقلق ،
لن تذوقوا حلاوة ما تملكون بتذمركم
متى سيزول انبهاركم بمن هو راضٍ فعلا عن حاله !
هو فقط اختار الرضا وسلم أمره للّه
يعرف أن ما حصل عليه أفضل بأضعاف مما فاته
ما يعني أنّ الفرص الضائعة غائبة عن قاموسه
وأنّ مُبدل الأحوال لن يتركه في الظلام .
ليس ظلاما بل نطاق فهمنا المحدود ماجعله كذلك
الحياة ليست عادلة لكن العدل الإلاهي أنصف من رأينا ؛
فمنه يأتي كل الخير لاطالما غمرنا بلُطْفه
استيعابك موعده متأخر ،
لن نصل لتلك الدرجة من اتقان تدبير الله وحكمته التي فاقت كل زمان ومكان بل نتصادم مع أحداث بها نفهم “لماذا ؟”
فالمزراع يُقِرُّ بأنَّ التربة خصبة بعد أن تنمو الثمار.
في حديث الرسول ﷺ: "إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقدره، سلب ذوي العقول عقولهم "
قد تزول نباهتك أمام كل واضح
وقد تقع رغم حذرك فتعيش أتعس أيامك
وبعد فوات الأوان يعود نَفْعُ تفكيرك لتقول: أين كان عقلي !
لا تبحث عن عقلك فمكتوبك أن تعيش ما عشت
وبصبرك ستنال ما تشتهيه
لا وجود لِمهرب، وقد يُنقذك من النار كنبينا ابراهيم
و يهبك النجاة رغم استحالتها
ولكل هذا حكمةٌ لن تعلمها مهما بلغت عِلْمًا ،
ونقول نعم يوجد من هو أقوى منا، أحدثكم عن القدر والقضاء .
في منعطف القدر، توجد ذنوب جزاءها في الدنيا قبل الآخرة ستجر معها سوء القرارات
ابنك العاق ليس نتيجة اختيارك طريقة تربية خاطئة
بل لأنك لم تكن باراً بوالديك
كل سكين وضعته في طريق غيرك سيذبحك أولا
وما كان الله بظالمٍ للعباد .
هل كل مرغوبٍ مُختار ؟
تشتعل القلوبُ شوقاً للذةٍ تفتننا لدقائق، وتختار العقولُ صبراً يحمينا لسنوات؛
فبينما يغرقُ الأول في سحر ما يلمع، يبني الثاني حصون ما يدوم.
أحيانا حتى الرغبة التامة لا سلطة لها، رغبتك تتغير بتغير المعطيات
فماهو مناسب اليوم ضيقٌ غدا ً ،
ألم تدركوا أنَّ القناعات تُبَدل جلدها لتتجدد معها الرغبة
ورأيك أنت ظننته صائبا لن ننكر أنه صائب فقط تحت تلك المعطيات
ووعيك لا عيبَ فيه، إنه يتوسع في طريقه للنضج ،
لست مدين لأي شخص بتبرير ما اختفى من قاموس اختياراتك .
حتى المعرفة الشاملة قبل المجازفة تسقط أمام هذه المتغيرات فهي ليست ضرورة للصواب ؛
آمنت بحدسي ورميت نفسي لهاوية لا افقه عنها شيئاً
مجردةٌ من كل احساس فقط رميتها رغم غياب مجال للمُخاطرة
لكنّها لم تقضِ علي بل اشعلت شرارة أرجو ألاَّ تنطفئ عندما كنت أنا لا هم حتى تهوراتي جاءت على قدر
وهذا لا ينفي أن تكون لك قاعدة مسبقة لكل خطوة
رغم وجود ما يبقى مختبئا ،لا يظهر إلاّ بالتجربة
كنت سأقول المهم أنْ تكون آمنة لكن الاستقرار ليس دائم
العواصف لا ترحم والبحر هادئ حتى يتقلب
بل سأقول قس ما تريد على حسب ما تحتاج .
نحن متفقون على أنَّ ارضاء الناس غاية لا تدرك، من فضلك لا تحاول السعي خلفها ،
فعظمة الانجاز تكمن في التزين بالحلال ثم التعطر براحتك النفسية، دون ذلك هو فارغ رغم تصفيق الجميع له .
كن حياديا في عرض تجربتك الشخصية لمن يريد النصح
لا تنثر وردا ولا تنشر سما
فبغض النظر عن النتيجة من يريد سيحرق السفن ؛
احيانا عدم يقينك هو ما يتيح الفرصة للشك
لم تثق بها أنت كيف سيثق بها الآخرون
كنْ صارماً ولو قليلا
فالانسيابية لن تصنعك
عند وجود حجج غير مزيفة حول مدى ارتياحك في ما اخترته لن يتجرأ أحد على التدخل
فبمجرد فهم جوهر الأمور وقيمتها في الحياة
لا تسئل عما هو أصح ، اسئل عن صحة المعيار الذي ستبني عليه
حتى أصابع اليد تختلف فكيف تقيس كل شيء بالمادة
ظنت أنها عاشت عرسا ملكيا
لكنها مزالت عزباء
لم يكن سنداً لها ، هان عليه مرضها
اختيارٌ ماتت بعده روحها الطفولية وفنى كل جميل فيها ،
وهو ظنها آية في الجمال
لكنها لم تكن خيرَ أمٍ لأبنائه ،
فثوب بسيط نظيف أهم من أناقة مرهقة
عتابُ مُحبٍ يرجو صلاحك، خيرٌ من مديح منافقٍ يرجو سقوطك
قليلٌ فيه بركة خير من كثيرٍ يُشقيك .
لا بأس في عدم صوابك حتى تعثرك جزء من القصة،
بالنسبة لي سعيك للتغيير مهما ساءت الظروف كافٍ
لا تيأس بل جاهد في سبيل العثور على ضِياءك .
ونستخلص إلى أنَّ الاختيار حصيلة من ضبطٍ للسلوك و الاحتياج وقياسٌ للعواقب بقدر خبرتنا وتحديد للأهداف بقدر مبتغانا فنحن كائنات محكومة بالرغبة مكلفة بالاختيار ؛
الحصر البيولوجي نتخلص منه بالمرونة العصبية
عندما نحاول الرؤية خارج صندوقنا الذي ظنناه حقاًّ ،
نرحب بالانفراد والحرية كضيف شرف
أما كل ماهو خارج نطاقنا لا حرج في دعوته
وسيطرة الانتقاء هي مرشدتنا السياحية ،
هذا تناغمٌ بين كل العناصر التي ذكراناها وحتى التفصيلة التي سهونا عنها
لا يمكننا نكران أي وجود في هذه المسألة
فبه نزن عقلانيتك ونضجك في زمن البلاهة.
وختاما، أقدم لكم السيدة "الاستخارة"
متأكدة أنها الاختيار الأمثل الذي لن تندموا بعده ،
و اليقين بأن تدبير الله يتجاوز ظنونك بألاف الخطوات
إذا رافقته قناعة صادقة سيغنينك عن الحسد ولعن نصيبك من الاختيارات
فهو يعلم وأنتم لا تعلمون ….♡



I agree. It's okay to make mistakes; they're part of being human and an opportunity to grow. But it's best to avoid making important decisions in moments of anger because emotions can cloud our judgment.
Calm down first, then choose.
Habiiiit💕.Keep going, you’re getting better every time